تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

89

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وعلى الجملة : فمن دخل الأرض المغصوبة باختياره وإرادته وإن كان قادراً على الخروج منها عقلاً كما أنّه قادر على البقاء فيها كذلك ، فانّ ما هو خارج عن قدرته واختياره هو مطلق الكون فيها الجامع بين البقاء والخروج لا كل واحد منهما في نفسه ، إلاّ أنّ حرمة التصرف فعلاً بغير الخروج تستلزم لا محالة لزوم اختيار الخروج بحكم العقل فراراً عن المحذور الأهم ، وعلى هذا فالنهي عن الخروج ممتنع لامتناع تركه من ناحية حكم العقل بلزوم اختياره ، ولكن هذا من ناحية حكم العقل بلزوم اختياره ، ولكن هذا الامتناع بما أنّه منته إلى اختياره فلا ينافي العقاب ، وهذا معنى كونه داخلاً في موضوع القاعدة . فما أفاده ( قدس سره ) في هذا الوجه لا يرجع إلى معنىً محصّل أصلاً . وأمّا الوجه الثاني : فلأنّه مبتن على اختصاص القاعدة بموارد التكاليف الوجوبية ، ببيان أنّ المعتبر في دخول شيء في تلك القاعدة هو أن يكون ملاك الواجب تاماً في ظرفه ، سواء أكان المكلف أوجد مقدمته الوجودية أم لا ، وذلك كالحج في الموسم فانّ ملاكه تام بعد حصول الاستطاعة وإن لم توجد مقدمته في الخارج ، ففي مثل ذلك إذا ترك المكلف مقدمته كالمسير إليه فلا محالة امتنع الواجب عليه في ظرفه ويفوت منه الملاك الملزم ، وبما أنّ تفويته باختياره فلأجل ذلك يستحق العقاب . وأمّا الخروج في مفروض الكلام بما أنّه لا ملاك لوجوبه قبل حصول مقدمته وهي الدخول لفرض أنّ له دخلاً في ملاكه وتحقق القدرة عليه ، فلا يكون مشمولاً لتلك القاعدة . وغير خفي ما في ذلك ، فانّ فيه خلطاً بين جريان القاعدة في موارد التكاليف الوجوبية وجريانها في موارد التكاليف التحريمية ، وتخيل أنّ جريانها في كلا الموردين على صعيد واحد ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، لوضوح أنّ الكلام في دخول الخروج في موضوع القاعدة وعدم دخوله ليس من ناحية حكمه